المقداد السيوري

256

كنز العرفان في فقه القرآن

ولا رِكابٍ ولكِنَّ الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ والله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 1 ) . أي والَّذي أفاءه اللَّه أي ردّه إليه من أموال اليهود فذلك لم توجفوا أي لم تسيروا إليه بخيل - والإيجاف من الوجيف وهو سرعة السير - ولكن بقدرة اللَّه تعالى وتسليطه لرسوله عليهم . ثمّ قال : « ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » ( 2 ) بيان للأولى ولذلك لم يعطفه عليه : « فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » قيل كان قسمة الفيء في مبدء الإسلام هكذا مسدّسة ثمّ نسخ ذلك بالآية المتقدّمة . : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » ( 3 ) وقيل بل ذلك إشارة إلى قسمة غنيمة بدر الَّتي كانت تختصّ بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وفيه نظر لأنّ هذه على تقدير كونها بيانا للأولى تكون في أحكام بني النضير والأولى واللَّه أعلم أن لا تكون بيانا بل تكون إشارة إلى قسمة الخمس ستّة أقسام ويكون المذكورون مع الرسول هنا هم مستحقّي الخمس وقد تقدّم بيانهم وهذا أجود الوجوه ويكون قوله تعالى : « كَيْ لا يَكُونَ » أي الَّذي أفاءه اللَّه على رسوله : « دُولَةً » أي متداولا : « بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » فيمنعونه مستحقّه . واعلم أنّ لمباحث الخمس تفصيلا وشروطا علمت من بيانه صلَّى اللَّه عليه وآله وبيان الأئمّة [ المعصومين ] عليهم السّلام مذكورة في كتب الفقه ( 4 ) .

--> ( 1 ) الحشر : 6 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الأنفال : 41 . ( 4 ) لا يخفى أن في نسخة من النسخ المخطوطة التي عندنا وهي المؤرخة كتابتها بسنة 979 تأخير كتاب الصوم إلى هنا فيكون ترتيبه بعد كتاب الصلاة : كتاب الزكاة ، كتاب الخمس ، كتاب الصوم ، كتاب الحج ، وباقي النسخ على ما أثبتناه كالمطبوعتين .